السيد محمد الصدر
192
منهج الأصول
حكم العقل العملي ليس هو الإرادة الناتجة عن مباديها بل الفعل الناتج عن الإرادة . فان العاصي يعاقب على عصيانه ، لا على إرادته القهرية . إلا أن الكلام في أن موضوع حكم العقل هو ذلك ، أو هو مشروط بوجود الإرادة في علل الإرادة . فان قلنا بالأول كفى في صحة هذه الأطروحة ، وإلا فلا . وتصح هذه الأطروحة بصحة القضية الشرطية ، سواء سميناها بالاختيار ، كما مال إليه السيد الأستاذ ، كما سمعنا ، أم لا . فإن كان الاختيار ثابتا بمعنى آخر ، ففي الإمكان عندئذ القول بصحة كلا الأمرين أو النظريتين . لا انه ينفي ثبوت هذه القضية الشرطية . ونحن قد رجحنا كلا الأمرين : وهما : أولًا : أن تكون علل الإرادة إرادية . وثانيا : ان يكون موضوع حكم العقل هو الفعل المراد بغض النظر عن علله . فضلا عن صورة الجمع بين القضيتين . إلا أن هذه الأطروحة تفتقر إلى الدليل على صحة الشرطية المذكورة . إذ قد يقول الخصم : ان هذا وان كان وجدانيا إلا أنه وهم دائم خلقه الله في الإنسان . أو يقول أيضا : ان موضوع حكم العقل العملي هو الإرادة الناتجة عن الإرادة وليس الإرادة وحدها . والأول هو الجبر بالأفعال . والثاني هو الجبر بالإرادة . الأطروحة الرابعة : نسبها السيد الأستاذ إلى بعض الفلاسفة المتأخرين من غير المسلمين . فقد أنكر وجود الضرورة ، ولزوم وجود المعلول عند وجود علته . وشبهة الجبر كانت ناشئة من ذلك . فإذا نفيناه ، ثبتت الإرادة والاختيار . فتخيلوا انه بنفي قانون العلية يمكنهم نفي شبهة الجبر .